
كتب: أحمد السعدني
لقد تضررت مواقع عسكرية أمريكية بشدة من الغارات الجوية الإيران بأكثر ما هو معلن رسميًا بأمريكا، وفق صحيفة واشنطن بوست.
وذكر الصحيفة على ان الهجوم الإيراني دمر ما لا يقل عن 228 منشأة ومعدة عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وفق تحليل صور أقمار صناعية.
استهداف القوات الجوية
وأوضح التقرير أن الضربات استهدفت حظائر طائرات وثكنات ومستودعات وقود ومنشآت رادار واتصالات وأنظمة دفاع جوي رئيسية.
إضافة إلى طائرات ومعدات ميدانية، مشيرًا إلى أن حجم الدمار أكبر بكثير مما أعلنت عنه الحكومة الأمريكية رسميًا أو ما تم تداوله سابقًا في تقارير إعلامية.
وبحسب مسؤولين عسكريين، فإن تصاعد التهديدات الجوية دفع القيادة الأمريكية إلى تقليص الوجود البشري في بعض القواعد داخل المنطقة.
بعد أن أصبحت بعض المواقع العسكرية الأمريكية “شديدة الخطورة” بحيث لا يمكن تشغيلها بالمستويات المعتادة.
مما أدى إلى نقل جزء كبير من القوات إلى مواقع أكثر أمانًا خارج نطاق الاستهداف المباشر.
ووفق البيانات التي أوردها التقرير، فقد قُتل سبعة جنود أمريكيين في هجمات استهدفت منشآت عسكرية.
من بينهم ستة في الكويت وواحد في السعودية، إضافة إلى إصابة أكثر من 400 جندي حتى نهاية أبريل، بينهم حالات وُصفت بالخطيرة.
صور الأقمار الصناعية
وأشار التقرير إلى أن صعوبة الحصول على صور الأقمار الصناعية في المنطقة زادت من تعقيد تقييم حجم الخسائر.
بعد أن قامت شركتا “فانتور” و“بلانيت” بتقييد أو تأخير نشر الصور استجابة لطلبات حكومية أمريكية، ما جعل تتبع الأضرار أكثر صعوبة خلال فترة الحرب.
في المقابل، استخدمت وسائل إعلام إيرانية صور أقمار صناعية قالت إنها توثق نتائج الضربات.
بينما اعتمدت الصحيفة في تحليلها على أكثر من 100 صورة عالية الدقة، تم التحقق من 109 منها عبر مقارنتها ببيانات نظام “كوبرنيكوس” الأوروبي وصور تجارية أخرى، مع استبعاد عدد من الصور لعدم دقة النتائج.
وخلص التحقيق إلى رصد أضرار في 217 مبنى و11 قطعة من المعدات العسكرية داخل 15 موقعًا أمريكيًا.
بينها قاعدة “علي السالم” الجوية في الكويت، التي تضررت فيها تسع خزانات وقود وفق صور الأقمار الصناعية.
ونقل التقرير عن خبراء عسكريين أن طبيعة الضربات تشير إلى دقة في الاستهداف وقدرة متقدمة على إصابة أهداف حساسة.
ما قد يعكس تطورًا في قدرات الطائرات المسيّرة والصواريخ المستخدمة، في حين رأى آخرون أن بعض الأضرار ربما وقعت في مواقع تم إخلاؤها جزئيًا مسبقًا.
وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية أن تكون الأضرار بهذا الاتساع أو أن تعكس إخفاقًا في حماية القواعد.
مؤكدة أن تقييم الأضرار ما زال معقدًا ويحتاج إلى مراجعة شاملة بعد انتهاء العمليات.
اتساع نطاق الاستهداف
ويشير التقرير إلى أن بعض القواعد المشتركة مع دول حليفة في المنطقة تعرضت أيضًا لأضرار متفاوتة.
مما يسلط الضوء على اتساع نطاق الاستهداف خلال فترة الصراع، وسط استمرار التباين بين الرواية الأمريكية والتقديرات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية.
بحيث لا يمكن توفير العدد الكافي من الموظفين فيها بالمستويات العادية، وقام القادة بنقل معظم الأفراد من هذه المواقع بعيدًا عن مرمى النيران الإيرانية في بداية الحرب.
منذ بدء الحرب في 28 فبراير، لقي سبعة عسكريين مصرعهم في غارات استهدفت منشآت أمريكية في المنطقة.
ستة في الكويت وواحد في السعودية، وأصيب أكثر من 400 جندي حتى أواخر أبريل، وفقًا لما أعلنه الجيش الأمريكي.
وبينما عاد معظم الجرحى للخدمة بغضون أيام، فقد أصيب 12 جنديًا على الأقل بجروح صنفها مسؤولون عسكريون بأنها خطيرة.
وذلك بحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا، من بينهم آخرون، شريطة عدم الكشف عن هويتهم نظرًا لحساسية الموضوع.
يُعدّ الحصول على صور الأقمار الصناعية للشرق الأوسط أمراً بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
الضربات الإيرانية المضادة
وقد امتثلت اثنتان من أكبر الشركات التجارية المزودة لهذه الصور، وهما فانتور وبلانيت، لطلبات الحكومة الأمريكية بتقييد أو تأخير أو حجب نشر صور المنطقة إلى أجل غير مسمى.
وذلك طوال فترة الحرب، مما يجعل تقييم الضربات الإيرانية المضادة أمراً صعباً أو مستحيلاً، وقد بدأت هذه القيود بعد أقل من أسبوعين من اندلاع الحرب.
إلا أن وكالات الأنباء الإيرانية التابعة للدولة دأبت منذ البداية على نشر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي.
والتي زعمت أنها توثق الأضرار البالغة التي لحقت بالمواقع الأمريكية نتيجة القصف الإيراني.
في إطار هذا التحقيق، الذي يُعدّ من أوائل التقارير العامة الشاملة حول الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأمريكية في المنطقة.
راجعت صحيفة “واشنطن بوست” أكثر من 100 صورة فضائية عالية الدقة نشرتها إيران.
وتحققت الصحيفة من صحة 109 من هذه الصور بمقارنتها بصور أقل دقة من نظام الأقمار الصناعية التابع للاتحاد الأوروبي، كوبرنيكوس.
بالإضافة إلى صور عالية الدقة من نظام “بلانيت” حيثما توفرت. واستبعدت الصحيفة 19 صورة إيرانية من تحليل الأضرار لعدم حسم نتائج مقارنتها بصور كوبرنيكوس.
ولم يُعثر على أي صور إيرانية مُعدّلة، وتضررت تسع خزانات وقود في قاعدة علي السالم الجوية بالكويت.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية رسمية صوراً مصحوبة بتعليقات، واستخدمت صحيفة “ذا بوست” صوراً من شركة “بلانيت” لتأكيد حجم الضرر.
في بحث منفصل لصور موقع “بلانيت”، عثر مراسلو صحيفة “واشنطن بوست” على 10 مبانٍ متضررة أو مدمرة لم تكن موثقة في الصور التي نشرتها إيران.
إجمالاً، رصدت الصحيفة 217 مبنى و11 قطعة من المعدات متضررة أو مدمرة في 15 موقعاً عسكرياً أمريكياً في المنطقة.
التقليل من إمكانيات إيران العسكرية
قال خبراء راجعوا تحليل صحيفة “واشنطن بوست” إن الأضرار التي لحقت بالمواقع تشير إلى أن الجيش الأمريكي قلل من شأن قدرات إيران على الاستهداف.
ولم يتكيف بشكل كافٍ مع حرب الطائرات بدون طيار الحديثة، وترك بعض القواعد دون حماية كافية.
قال مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وعقيد متقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية. والذي راجع الصور الإيرانية بناءً على طلب صحيفة “واشنطن بوست”: “كانت الهجمات الإيرانية دقيقة.
لا توجد حفر عشوائية تدل على إخفاق في إصابة الهدف”. وكانت الصحيفة قد كشفت سابقًا كيف زودت روسيا إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأمريكية.
ربما يكون بعض الضرر قد وقع بعد مغادرة القوات الأمريكية للقواعد، مما قلل من أهمية حماية المنشآت.
وقال كانسيان وخبراء آخرون إنهم لا يعتقدون أن الهجمات قد حدّت بشكل كبير من قدرة الجيش الأمريكي على شنّ حملته الجوية في إيران.
رفضت القيادة المركزية الأمريكية، المسؤولة عن الشرق الأوسط، التعليق على ملخص مفصل لنتائج صحيفة “واشنطن بوست”.
نفي وجود اخفاقات
ونفى متحدث عسكري وصف الخبراء لأضرار القاعدة بأنها واسعة النطاق أو دليل على وجود إخفاقات، قائلاً إن تقييمات الدمار معقدة وقد تكون مضللة في بعض الحالات، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل محددة.
وأضاف المتحدث أن القادة العسكريين سيتمكنون من تقديم سياق أشمل للهجمات الإيرانية بعد انتهاء النزاع.
في الأسابيع الأولى للحرب، نشرت عدة وسائل إعلام تقارير عن الأضرار، من بينها صحيفة نيويورك تايمز.
التي رصدت غارات جوية على 14 موقعًا عسكريًا أمريكيًا أو منشأة دفاع جوي.
وفي أواخر أبريل، أفادت شبكة إن بي سي نيوز بأن طائرة إيرانية قصفت قاعدة أمريكية في الكويت.
وهي المرة الأولى منذ سنوات التي تقصف فيها طائرة مقاتلة معادية قاعدة أمريكية، واستشهدت ببحث قالت إنه أظهر أن إيران قصفت 100 هدف في 11 قاعدة.
لكن المراجعة التي أجرتها صحيفة “ذا بوست” – استنادًا إلى صور يعود تاريخها إلى بداية الحرب وحتى 14 أبريل – تكشف أن عشرات الأهداف الإضافية قد تم ضربها في المواقع.
والتي يستخدمها الجيش الأمريكي في الغالب ولكنها مشتركة مع القوات العسكرية للدول المضيفة وحلفائها.
تُظهر الصور أن الغارات الجوية ألحقت أضراراً أو دمرت ما يبدو أنه العديد من الثكنات أو الحظائر أو المستودعات في أكثر من نصف القواعد الأمريكية التي استعرضتها صحيفة “ذا بوست”.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق