
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة 24 إبريل 2026، الموافق ٦ ذو القعدة ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام، بعنوان: تكاليف الزواج بين المبالغة والاعتدال.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وقالت وزارة الأوقاف في خطبة الجمعة القادمة، يمثل الزواج في جوهره سنة إلهية عظيمة، أودع الله فيها السكينة، وجعلها أساس بناء الأسرة ونواة استقرار المجتمع.
غير أن هذه الصورة النقية بدأت تتعرض لتشويه واضح في مجتمعاتنا، مع تصاعد ظاهرة المغالاة في المهور والإسراف في تكاليف الزواج.
حتى تحولت هذه السنة إلى عبء ثقيل يعوق الكثير من الشباب عن الإقدام عليها.
وفي الوقت الذي حث فيه الإسلام على التيسير، وربط البركة بقلة التكاليف، كما جاء في الحديث الشريف: «أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة»، نجد واقعًا مغايرًا يقوم على التفاخر والمظاهر.
حيث أصبحت حفلات الزواج ومستلزماته ساحة للمقارنات الاجتماعية، وميدانًا للتباهي، بدلًا من كونها بداية لحياة قائمة على المودة والرحمة.
ولا تقف آثار هذه الظاهرة عند حدود الضغط المادي فقط، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واجتماعية خطيرة.
إذ تدفع الكثير من الشباب إلى تأجيل الزواج أو العزوف عنه، كما تثقل كاهل الأسر بالديون، وتحوّل سنوات الزواج الأولى إلى مرحلة من القلق والتوتر بدلًا من الاستقرار.
وترى الوزارة أن السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة يعود إلى ضغط العادات والتقاليد.
بالإضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تعزز ثقافة المقارنة، إلى جانب الربط الخاطئ بين قيمة الإنسان والمظاهر المادية.
وفي المقابل، يؤكد علماء الدين أن الإسلام وضع معايير واضحة لاختيار شريك الحياة، تقوم على الدين والخلق، لا على المال والمظاهر.
مستشهدين بقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم… إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾، وهو ما يعكس دعوة صريحة لتيسير الزواج وعدم جعله رهينة للقدرة المادية.
وتشدد وزارة الاوقاف على أهمية إطلاق مبادرات مجتمعية لتخفيف الأعباء، مثل الزواج الجماعي، والتقليل من الكماليات.
إلى جانب دور الأسر في إعادة ترتيب الأولويات، والتركيز على جوهر العلاقة بدلًا من مظاهرها.
ويبقى السؤال الأهم: هل نعيد للزواج معناه الحقيقي كميثاق رحمة وسكينة، أم نتركه رهينة للمظاهر التي قد تفرغه من مضمونه؟.
إجراءات لمواجهة المغالاة في المهور:
وترى وزارة الأوقاف أنه لم تعد مشكلة المغالاة في المهور مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبحت عائقًا حقيقيًا أمام استقرار المجتمع.
ما يستدعي تحركًا عمليًا يعيد التوازن إلى مفهوم الزواج. وفي هذا السياق، يمكن طرح مجموعة من الإجراءات الواقعية القابلة للتطبيق:
أولا: إحياء القيم النبوية
يبدأ الإصلاح من ترسيخ المعنى الصحيح للزواج، بأن المهر تكريم لا تجارة، وأن البركة في التيسير.
كما جاء في الحديث الشريف: “أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة”، وهي قاعدة كفيلة بإعادة ضبط المفاهيم.
ثانيا: صناعة القدوة
لا يكفي الكلام دون نموذج يحتذى به، وهنا يأتي دور العلماء وكبار العائلات والوجهاء، حين يقدّمون نماذج زواج ميسّر، تتحول معها “قلة المهر” من موضع حرج إلى مصدر فخر اجتماعي.
ثالثا: تصحيح نظرة المجتمع
ربط قيمة الفتاة بالمهر خلل خطير يجب كسره؛ فالقيمة الحقيقية تقاس بالدين والخلق والعلم، لا بالأرقام.
وكذلك الرجل يختار لأمانته لا لثروته، وهو ما أكدت عليه السنة النبوية بوضوح.
رابعا: دعم مبادرات التيسير
تشجيع الزواج الجماعي، وتقليل الكماليات، والابتعاد عن مظاهر الترف المبالغ فيها، كلها خطوات عملية تخفف العبء عن الشباب، وتمنحهم فرصة بداية مستقرة دون ديون مرهقة.
خامسا: وعي الأسرة بمستقبل ابنتها
على أولياء الأمور إدراك أن التشدد في المهر لا يحمي الفتاة، بل قد يضرها، لأن الزوج الذي يبدأ حياته بالديون، سيدفع الثمن لاحقًا من استقرار بيته وراحة زوجته.
الخلاصة:
المشكلة ليست في قلة الإمكانيات، بل في تضخم التوقعات، وإذا تغيّرت الثقافة، سيتغيّر الواقع تلقائيًا.
Share this content:















إرسال التعليق