
كتب: صلاح هليل
عاود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة، معلنًا عن إجراءات جديدة تستهدف تقليص الفئات التي يمكنها الحصول تلقائيًا على الجنسية الأمريكية.
وذلك بعد أن واجهت محاولته السابقة اعتراضات قضائية انتهت برفض المحكمة العليا لها.
قانون الجنسية بالولادة
وذكرت أسوشيتد برس أن ترامب كشف الخميس، أنه يعتزم إصدار أمرين تنفيذيين يتعلقان بسياسة الهجرة.
يستهدف الأول وضع قيود على منح الجنسية الأمريكية للأطفال الذين يولدون داخل الولايات المتحدة في حالات محددة.
بينما يركز الثاني على الحد من دخول أشخاص إلى البلاد بهدف إنجاب أطفال يحصلون على الجنسية الأمريكية.
وجاء الأمر التنفيذي الذي صدر لاحقًا بصورة أضيق نطاقًا من القرار السابق الذي واجه اعتراضًا من المحكمة العليا.
إذ يستهدف تقييد منح الجنسية التلقائية لفئات بعينها، من بينها الأطفال المولودون لأشخاص مرتبطين بالسفارات أو المنظمات الأجنبية، إلى جانب من تصنفهم السلطات الأمريكية ضمن فئة “الأعداء الأجانب”.
كما يتضمن الإجراء قيودًا على منح الجنسية بالولادة في الحالات التي يكون فيها الوالدان قد تورطا في أنشطة احتيالية بهدف الحصول على الجنسية الأمريكية.
وفي إجراء منفصل، يسعى ترامب إلى مواجهة ما يطلق عليه “سياحة الولادة”، من خلال تشديد القيود على الأشخاص الذين يسافرون إلى الولايات المتحدة ويطلبون تأشيرات تسمح لهم بالدخول بهدف إنجاب أطفال داخل الأراضي الأمريكية.
ولا يزال من غير الواضح مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تنفيذ هذه الإجراءات في ظل العقبات القانونية المتوقعة.
إلا أن الرئيس الأمريكي أعرب عن اعتقاده بأن خطواته الجديدة تتوافق مع الدستور.
مؤكدًا أن إصراره على إعادة طرح القضية يعكس توجه إدارته نحو إعادة تعريف شروط الحصول على الجنسية الأمريكية.
قرار سيء
وقال ترامب إن إدارته كانت تتوقع الانتصار أمام المحكمة العليا في المحاولة السابقة. لكنه وصف القرار الصادر عنها بأنه “سيئ” و”غير عادل”.
مضيفًا أن الولايات المتحدة تضررت من الوضع القائم، وأن إدارته تسعى إلى معالجة القضية من خلال مسار مختلف.
وفيما يتعلق بسياحة الولادة، أشار معهد سياسات الهجرة في تحليـل نشره عام 2026 إلى أن التقدم للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة.
وذلك بهدف إنجاب طفل للحصول على الجنسية يمكن أن يمثل احتيالًا وسببًا لفرض قيود على منح التأشيرة.
ولم تكن مواجهة هذا النوع من السفر جديدة على الإدارات الأمريكية، إذ سبق أن اتخذت إدارات سابقة إجراءات قانونية ضد شبكات وممارسات مرتبطة بسياحة الولادة.
بما في ذلك حالات سعت فيها نساء إلى إخفاء حملهن أثناء إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة.
وتأتي تحركات ترامب في إطار أجندته المتشددة بشأن الهجرة خلال ولايته الثانية. حيث أصبحت قضية الجنسية بالولادة من أبرز الملفات التي يطالب بإعادة النظر فيها.
ويرى ترامب وأنصاره أن منح الجنسية تلقائيًا لكل من يولد داخل الأراضي الأمريكية يمثل عامل جذب للهجرة.
بينما يدفعون باتجاه قصر الجنسية على من يرون أنهم يستحقونها وفق شروط أكثر صرامة.
قراءة في الحدث
تكشف عودة ترامب إلى ملف الجنسية بالولادة عن رغبة واضحة في إعادة صياغة سياسة الهجرة الأمريكية من خلال تضييق نطاق الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى الحصول التلقائي على الجنسية.
غير أن تنفيذ هذه السياسة يظل مرتبطًا بالمعركة القانونية التي من المتوقع أن تواجهها الإدارة.
خصوصًا أن حق الجنسية لمن يولد داخل الولايات المتحدة يرتبط بتفسير دستوري وقانوني واسع النطاق.
كما أن التركيز على سياحة الولادة يضيف بعدًا آخر إلى سياسة ترامب، إذ تحاول الإدارة الحد من استخدام نظام التأشيرات لأغراض تراها مخالفة للهدف الأساسي من الزيارة.
وفي المقابل، فإن أي تغيير واسع في قواعد الجنسية أو التأشيرات قد يفتح الباب أمام مواجهات جديدة مع المحاكم والمنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين.
Share this content:















إرسال التعليق