
كتب: أسامة زين
حلم السفر والعمل بالخارج تحوّل إلى كابوس لعدد كبير من المواطنين باللجوء لشركات السفر للخارج، قبل أن تتدخل أجهزة وزارة الداخلية في الوقت المناسب.
لتكشف خيوط واحدة من أخطر قضايا النصب المنظم في محافظة البحيرة، فلم تكن مجرد إعلانات عادية على مواقع التواصل، بل كانت “شباكًا محكمًا” لاصطياد الضحايا.
البداية جاءت مع تزايد البلاغات من مواطنين تعرضوا لعمليات نصب ممنهجة، بعدما دفعوا مبالغ مالية ضخمة مقابل وعود زائفة بوظائف مرموقة خارج البلاد.
ووراء الكواليس، تحركت الإدارة العامة لتصاريح العمل بقطاع الوثائق، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لتبدأ رحلة تتبع خيوط شبكة إجرامية محترفة، استخدمت واجهات شركات “غير مرخصة” كغطاء لنشاطها.
التحريات كشفت مفاجأة مدوية: 15 شركة سفر تعمل في الخفاء، يديرها 15 متهمًا، شكلوا شبكة مترابطة.
تتقاسم الأدوار بين استقطاب الضحايا، وتزوير المستندات، والترويج عبر الإنترنت.
صفحات مزيفة، إعلانات براقة، ووعود لا ترفض.. هكذا كانت تُنسج خيوط الخداع.
ومع اكتمال المعلومات، جاءت ساعة الصفر، مأموريات أمنية متزامنة داهمت مقار تلك الشركات، في تحرك دقيق ومحكم.
أسفر عن ضبط جميع القائمين على إدارتها. داخل المقرات، كانت الأدلة تتحدث: جوازات سفر محتجزة، عقود عمل وتأشيرات مزورة.
بالإضافة إلى دفاتر مليئة بأسماء الضحايا، وأكلاشيهات تستخدم لإضفاء “شرعية مزيفة” على المستندات.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، فبفحص أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، عثر على رسائل ومحادثات تكشف تفاصيل عمليات النصب.
علاوة على خطط استدراج ضحايا جدد، بل وقوائم بأسعار “الوظائف الوهمية” حسب الدولة والمهنة.
وبمواجهة المتهمين، انهارت محاولات الإنكار سريعًا، واعترفوا بإدارة نشاطهم الإجرامي.
مستغلين حاجة المواطنين للسفر والعمل بالخارج، لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب أحلام البسطاء.
الواقعة تعيد التحذير من الانسياق وراء الإعلانات المضللة، وتؤكد أن الجهات الأمنية مستمرة في توجيه ضربات استباقية لكل من تسول له نفسه استغلال المواطنين.
بينما يظل الحلم مشروعًا، لكن الطريق إليه يجب أن يكون آمنًا وقانونيًا.
Share this content:















إرسال التعليق