
كتب: صلاح هليل
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق إطار يقضي بنزع سلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة في قطاع غزة .
وذلك مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي ينتهي بانسحاب كامل من القطاع، واصفًا الاتفاق بأنه “تاريخي” وخطوة كبيرة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين.
ترامب يعلن الاتفاق
وكتب ترامب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق ينص على “نزع سلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة بشكل كامل”، معتبرًا أنه يمثل تحولًا مهمًا نحو إنهاء الصراع وإرساء الاستقرار في المنطقة.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة توسطت في التوصل إلى هذا الإطار.
الذي قد يمثل اختراقًا دبلوماسيًا لإنهاء ما يقرب من ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، رغم أن إسرائيل وحركة حماس لم تؤكدا رسميًا توقيعه حتى الآن.
وبحسب المسؤولين، ينص الاتفاق على تنفيذ عملية نزع السلاح على مراحل، بالتزامن مع انسحاب تدريجي لقوات الجيش الإسرائيلي.
على أن تحل محلها قوة استقرار دولية تعمل بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية يعاد تشكيلها لتولي المسؤولية الأمنية داخل القطاع.
وأكد مسؤول أمريكي أن حركة حماس قد وافقت على إطار الاتفاق عبر وسطاء مصريين.
موضحًا أن الخطة تستند إلى تفاهمات وافقت عليها إسرائيل مبدئيًا في سبتمبر 2025 ضمن مفاوضات إطلاق سراح الرهائن، مع الإقرار بإمكانية تغير المواقف السياسية منذ ذلك الحين.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الإدارة الأمريكية تتوقع التزام إسرائيل بالخطة.
محذرًا من أن الرئيس ترامب “سيشعر بخيبة أمل كبيرة” إذا تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن موافقتها المبدئية.
خارطة الطريق
وتتضمن خارطة الطريق نقل إدارة قطاع غزة تدريجيًا إلى سلطة فلسطينية جديدة لا تتبع حركة حماس، مع بقاء العديد من القضايا الجوهرية دون حسم.
ومنها تشكيل الإدارة المدنية الجديدة، والدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، وجدول نشر هذه القوة.
وأشار ترامب إلى أن الاتفاق يهدف إلى تمكين حكومة فلسطينية جديدة من إدارة قطاع غزة بالتعاون مع مجلس السلام.
بما يسهم في إعادة إعمار القطاع، ويضمن في الوقت نفسه الأمن لإسرائيل ويحول دون استخدام غزة مجددًا كمنطلق لهجمات مسلحة.
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين لم تسمهم أن تل أبيب قد ترفض الانسحاب من أي منطقة .
وذلك قبل الانتهاء الكامل من نزع سلاح حماس، وهو ما يتعارض مع مبدأ التنفيذ المرحلي الذي تتضمنه الخطة.
من جانبها، كانت حركة حماس قد أعلنت في وقت سابق استعدادها للنظر في “تجميد أو تخزين” أسلحتها.
لكنها ربطت أي خطوة من هذا النوع بوجود مسار واضح يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لن تتخلى عن ما تصفه بـ”حق المقاومة”.
كما ينص الاتفاق المقترح على كشف شبكة الأنفاق الممتدة أسفل قطاع غزة تمهيدًا لتدميرها ضمن ترتيبات ما بعد الحرب.
ورغم الإعلان عن إنشاء قوة استقرار دولية في فبراير الماضي، فإن إدارة ترامب لا تزال تواجه صعوبات في تشكيل هذه القوة.
وذلك بعدما علقت عدة دول كانت قد أبدت استعدادها للمشاركة، من بينها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، التزاماتها إلى أجل غير مسمى.
قراءة في الحدث:
يمثل الإعلان الأمريكي تطورًا سياسيًا لافتًا، لكنه لا يعني بالضرورة دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
إذ لا تزال هناك فجوات كبيرة بين مواقف إسرائيل وحماس بشأن آليات نزع السلاح وجدول الانسحاب وضمانات التنفيذ.
كما أن نجاح أي اتفاق سيظل مرهونًا بقبول الطرفين رسميًا ببنوده، وتوفير قوة دولية قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية.
إلى جانب توافق إقليمي ودولي يضمن إعادة إعمار قطاع غزة ومنع تجدد المواجهات.
وحتى صدور تأكيد رسمي من إسرائيل وحماس، يبقى الاتفاق إطارًا مطروحًا للتفاوض أكثر من كونه اتفاقًا نهائيًا ملزمًا.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق