
كتب: طه عبد السميع
حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة 26 يونيو 2026م، الموافق 11 من محرم ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام بعنوان: سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعي.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وقالت وزارة الأوقاف أن الهدف المراد توصيله: التوعية بأهمية صفاء النفس وسلامة الصدر وأثرهما في نشر السلم في المجتمع.
وتؤكد الخطبة أن سلامة الصدر من أعظم العبادات القلبية وأبرز أسباب استقرار المجتمعات وتماسكها.
إذ تعني خلو القلب من الحقد والحسد والبغضاء وسوء الظن بالناس.
وتوضح أن هذه الصفة كانت من أخلاق الأنبياء والمرسلين، فقد وصف الله تعالى سيدنا إبراهيم بأنه جاء ربه بقلب سليم.
كما جسد سيدنا يوسف معنى العفو وصفاء النفس تجاه إخوته، بينما بلغ النبي محمد ﷺ أسمى درجات سلامة الصدر والعفو حتى مع من آذوه وحاربوه.
وتبين الخطبة أن سلامة الصدر من صفات أهل الجنة، حيث ينزع الله ما في صدورهم من غل أو شحناء، كما أنها من أعظم أسباب الفوز برضا الله ومغفرته.
وقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في نقاء القلوب، حتى جعلوا سلامة الصدر من أفضل الأعمال التي تقرب العبد إلى الله تعالى، وربما فاقت في أثرها كثيرًا من العبادات الظاهرة.
وتحذر الخطبة من الحسد والبغضاء والخصومات، باعتبارها من أخطر الأمراض التي تفسد العلاقات وتمنع قبول الأعمال وتؤخر المغفرة.
مؤكدة أن الشحناء تؤدي إلى تفكك الأسر وقطع الأرحام وإشاعة النزاعات داخل المجتمع.
كما تستعرض مجموعة من الوسائل العملية لتحقيق سلامة الصدر، من أهمها: الإكثار من الدعاء، وحسن الظن بالناس، واجتناب الغيبة والنميمة.
علاوة على مقابلة الإساءة بالإحسان، والتماس الأعذار للآخرين، والدعاء لمن أساء، ونشر السلام والكلمة الطيبة، والتدرب على العفو والتسامح.
وتوضح الخطبة أن سلامة الصدر تسهم بشكل مباشر في تحقيق السلم المجتمعي، لأنها تمنع العنف والكراهية، وتعزز التماسك الأسري.
كما أنها تدعم التعاون والبناء والتنمية. فالمجتمعات لا تنهض إلا بقلوب متآلفة متحابة تسودها الرحمة والتسامح.
وتختتم بالتأكيد على أن القلب السليم هو طريق النجاة في الدنيا والآخرة، وأن المؤمن مطالب بتطهير قلبه من الأحقاد والضغائن.
من أجل أن يعيش مطمئن النفس، ويسهم في نشر المحبة والاستقرار بين أفراد المجتمع.
الخطبة الثانية
تتناول التحذير من خطورة التشكيك المفرط ونشر روح التشاؤم في المجتمع، لما يترتب عليهما من إضعاف الثقة وبث الإحباط وتعطيل مسيرة البناء والتنمية.
ويؤكد أن اليقين يمثل أساس الإيمان وركيزة الاستقرار النفسي، فكلما ازداد الإنسان يقينًا بالله ووعده وقدره، ازداد ثباتًا وطمأنينة وحسن ظن بربه، ولذلك اعتبره السلف من أعظم النعم التي يرزقها الله لعباده.
ويبين أن الإسلام جاء لترسيخ اليقين وطرد الشكوك والأوهام، فاليقين نور يملأ القلب ويمنحه القدرة على مواجهة الفتن والمتغيرات بثبات.
كما يوضح الفرق بين العلم واليقين؛ فالعلم هو معرفة الحقيقة. أما اليقين فهو استقرار هذه الحقيقة في القلب حتى تصبح راسخة لا تؤثر فيها الشبهات أو الأحداث.
ويشير إلى أن الشكوك والوساوس قد تعرض للإنسان، لكن المؤمن يتعامل معها بالاستعاذة بالله والإعراض عنها.
مستشهدًا بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لمن ترد عليه الوساوس المتعلقة بالعقيدة.
كما يبرز النص جهود العلماء في الرد على الشبهات وبيان تناقضها العقلي، مؤكدين أن الخالق سبحانه لا يمكن أن يكون مخلوقًا.
ويتناول أثر اليقين في مقاومة الأهواء والشهوات، موضحًا أن كثيرًا من صور الانحراف الفكري المعاصر ترتبط بالرغبة في التحرر من الضوابط الأخلاقية والدينية، لا بالبحث الموضوعي عن الحقيقة.
ولذلك حذر الإسلام من اتباع الهوى، واعتبره من أسباب الهلاك إذا سيطر على الإنسان وأصبح موجهًا لأفعاله وقراراته.
ويختتم بالتأكيد على أن النجاة تكون بتقوى الله والالتزام بالحق والاعتدال في السلوك، بينما تؤدي الأهواء والشح والإعجاب بالنفس إلى الانحراف والضلال.
كما يحذر من الغرور والعجب، داعيًا إلى التواضع ومحاسبة النفس والتمسك باليقين الذي يحفظ الفرد والمجتمع من الشكوك والتشاؤم والانحرافات الفكرية والسلوكية.
اقرأ أيضًا:
Share this content:















إرسال التعليق