
كتب: صلاح هليل
أثار قرار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، ضمن تعديل وزاري واسع، موجة من الجدل والاحتجاجات في عدد من المدن الأوكرانية، وفق صحيفة نيويورك تايمز.
وارتبط اسم الوزير الشاب بقيادة برنامج الطائرات المسيرة الذي شكل أحد أبرز عناصر الاستراتيجية العسكرية الأوكرانية خلال الأشهر الأخيرة.
من هو ميخايلو فيدوروف؟
تحول ميخايلو فيدوروف إلى أحد أبرز الوجوه الحكومية في أوكرانيا بفضل اعتماده على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار.
إلا أن زيلينسكي قرر عدم ترشيحه للاستمرار في منصبه، رغم النجاحات العسكرية التي تحققت خلال فترة توليه وزارة الدفاع.
وكان فيدوروف قد أصبح أصغر وزير دفاع في تاريخ أوكرانيا بعد تعيينه قبل ستة أشهر.
في خطوة اعتبرت آنذاك تأكيدًا على توجه القيادة الأوكرانية نحو تطوير القدرات العسكرية باستخدام التقنيات الحديثة والأنظمة غير المأهولة.
وخلال فترة ولايته، شهدت أوكرانيا تنفيذ هجمات بعيدة المدى بواسطة الطائرات المسيرة استهدفت منشآت داخل الأراضي الروسية.
من بينها مصافي نفط ومواقع عسكرية في شبه جزيرة القرم، وهو ما عزز مكانة فيدوروف باعتباره مهندس استراتيجية الحرب التكنولوجية.
كما أقام الوزير السابق علاقات وثيقة مع عدد من كبار مسؤولي شركات التكنولوجيا العالمية، من بينهم أليكس كارب الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير».
وتحدث عن دوره في إقناع إيلون ماسك بتقييد استخدام خدمة «ستارلينك» من قبل القوات الروسية، بما أثر مؤقتًا على تشغيل بعض الطائرات المسيرة الروسية.
ورغم تلك النجاحات، واجه فيدوروف انتقادات من قيادات عسكرية رأت أن الاعتماد المفرط على الطائرات المسيرة والروبوتات لا يمكن أن يكون بديلًا عن قوات المشاة التقليدية.
كما دخل في خلافات مع شركات الصناعات الدفاعية بسبب مشروعات إصلاحية، بينها منصة إلكترونية أتاحت للجنود شراء معداتهم العسكرية مباشرة.
وقبل انتقاله إلى وزارة الدفاع، شغل فيدوروف حقيبة التحول الرقمي، وكان من أقرب مستشاري الرئيس زيلينسكي في ملفات التكنولوجيا.
حيث قاد عدة مبادرات لتحديث الخدمات الحكومية والابتكار الرقمي، قبل أن ينقل هذه الرؤية إلى المؤسسة العسكرية.
وفي أول تعليق له بعد إعلان رحيله، أكد فيدوروف أن فلسفته كانت تقوم على “القتال بسرعة الابتكار”. في إشارة إلى أهمية التكنولوجيا في مواجهة التفوق العددي للقوات الروسية.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تكليف رئيس جهاز المخابرات الداخلية، الجنرال يفغين خمارا، بتولي مهام وزير الدفاع بالوكالة، بينما أرجأ البرلمان التصويت على تعيين وزير جديد.
قراءة في الحدث:
تمثل إقالة ميخايلو فيدوروف نقطة تحول داخل المؤسسة العسكرية الأوكرانية، إذ تأتي في وقت تعتمد فيه كييف بشكل كبير على الطائرات المسيرة والتكنولوجيا لتعويض الفارق في الإمكانات العسكرية مع روسيا.
وبينما يرى مؤيدوه أن ابتكاراته ساهمت في إحداث نقلة نوعية في أساليب القتال، يعتبر منتقدوه أن الحروب لا تزال تحتاج إلى مزيج من التكنولوجيا والقوات التقليدية.
وسيكون التحدي الأكبر أمام القيادة الجديدة هو الحفاظ على زخم الابتكار العسكري دون الإخلال بمتطلبات المعارك الميدانية.
Share this content:















إرسال التعليق