رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

موضوع خطبة الجمعة القادمة 8 مايو٢٠٢6م /20 ذو القعدة ١٤٤٧هـ  ودعوة إسلامية هامة

4 مايو 2026 8:53 ص 0 تعليق
وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة
وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة

كتب: طه عبد السميع

لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة 8 مايو 2026، الموافق 20 من ذو القعدة ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام، بعنوان:  دعوة الإسلام إلى التراحم .

مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.

مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.

وتقول وزارة الأوقاف أن الرحمة في الإسلام ليست خلقًا عابرًا، بل هي روح تسري في المجتمع كله، رحمة لا تعرف حدودًا.

تمتد من الإنسان إلى الحيوان، ومن القريب إلى البعيد، حتى يغدو المجتمع كيانًا متماسكًا، تسوده المودة ويغمره التراحم، وتلتقي فيه القلوب على الإحسان قبل الكلام.

وفي ظلال هذه الرحمة تزول القسوة من النفوس، وتنكسر أنانية الأفراد، فيصبح الإنسان عونًا لأخيه.

يشعر بآلامه قبل أن يطلب، ويسعى في حاجته قبل أن يسأل، فتقوم العلاقات على البذل والإيثار لا على الأخذ والاستعلاء.

ويغدو الضعيف محفوظًا، والمحتاج مكفولًا، والمخطئ مرشدًا برفق لا بعنف.

وهكذا تبنى المجتمعات في التصور الإسلامي على أسس من الرفق والتسامح، حتى تصبح كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى.

جعل الله سبحانه وتعالى الرحمة أساسًا في أسمائه الحسنى، فافتتح بها كتابه الكريم وكررها في آياته.

من اجل أن يغمر القلوب بالسكينة والرجاء، وليعلم العباد أن رحمته سبقت غضبه،

وقد وسعت رحمته كل شيء في الدنيا، مؤمنهم وكافرهم، ثم اختص بها المؤمنين في الآخرة.

تأكيدًا لسعة فضله وعظيم إحسانه، قال تعالى: “ورحمتي وسعت كل شيء”.

وجاءت سيرة الأنبياء عليهم السلام شاهدة على أن الرحمة جوهر الرسالة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة.

رفيقًا بأمته، حريصًا عليهم، حريصًا على هدايتهم، حتى قال الله تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

لم تقف الرحمة في الإسلام عند الإنسان، بل شملت الحيوان أيضًا، فجعل الإحسان إليه سببًا في مغفرة الذنوب.

ونهى عن القسوة في ذبحه أو تعذيبه، حتى قال صلى الله عليه وسلم: “في كل كبد رطبة أجر”.

كما جعل الإسلام الرحمة أساس التعامل بين الناس في البيع والشراء، والقضاء والمعاملة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى”.

فالمجتمع الرحيم هو المجتمع الذي تسوده السماحة، وتنتشر فيه الأخلاق، ويزول منه الظلم والأنانية.

احتفت الشريعة الإسلامية بيوم الحصاد احتفاءً يليق بمشهدٍ تتعانق فيه الأرض مع السماء، وتتجلى فيه آثار الرحمة الإلهية في سنابل مائلة مثقلة بالخير، وثمارٍ نضجت بعد جهدٍ طويل.

فهو ليس يومًا عابرًا، بل ثمرة عملٍ توّج بالتوفيق، وموعد لقاءٍ بين سعي الإنسان وفضل الرحمن.

في هذا اليوم تتحدث الحقول بلغة الصمت، لكنها أبلغ من الكلام؛ لغة الشكر والامتنان.

إذ يرى الإنسان بعينه كيف تحولت البذرة الصغيرة إلى رزق وفير، فيدرك أن ما بين يديه ليس من صنعه وحده، بل هو اجتماع أسباب متعددة: غيثٍ نزل، وأرضٍ احتضنت، وشمسٍ أنضجت، وعنايةٍ إلهية أحاطت بكل ذلك.

ومن هنا يفتح القرآن باب التفكر فيقول تعالى: {أَفَرَأَيْتمْ مَا تَحْرثونَ أَأَنْتمْ تَزْرَعونَه أَمْ نَحْن الزَّارِعونَ}، فتتلاشى مظنة الاستغناء، ويثبت معنى العبودية والافتقار إلى الله.

{وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ متَجَاوِرَاتٌ… يسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنفَضِّل بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأكلِ}،

ليعلم الإنسان أن التفاوت ليس ثمرة جهد فقط، بل تقدير حكيم يربي القلوب على التواضع والشكر.

«إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها»، وفي ذلك دلالة على أن العمل في الأرض عبادة ممتدة لا تنقطع.

وقال أيضًا: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»، فتتحول السنابل إلى أبواب أجر، وتغدو الثمار صدقات جارية في ميزان العبد.

لم تجعل الشريعة يوم الحصاد حكرًا على صاحب الأرض، بل جعلته موسمًا للتكافل، يؤتى فيه حق الفقير في وقت الوفرة، قبل أن تغلق المخازن وتطوى الموائد.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري