
كتب: طه عبد السميع
حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة القادمة 9 من أكتوبر 2026، الموافق 27 من شهر ربيع الآخر 1448، تحت عنوان: وَأَعِدّوا۟ لَهم مَّا ٱسۡتَطَعۡتم مِّن قوَّةࣲ.
وأكدت أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
موضوع خطبة الجمعة القادمة
وتقول وزارة الاوقاف أنه يقدم مفهوم القوة في القرآن الكريم رؤية واسعة تتجاوز حصرها في الجانب العسكري.
لتشمل مختلف المقومات التي تمكن الإنسان والمجتمع من البناء وحماية المصالح ومواجهة التحديات.
ويأتي قوله تعالى: ﴿وَأَعِدّوا لَهم مَا اسْتَطَعْتم مِّن قوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] أساسًا لمبدأ الإعداد، بما يتناسب مع القدرة وتغير الظروف والوسائل.
وتبدأ القوة من الإنسان نفسه، باعتباره أساس كل نهضة، ولذلك يجمع التصور الإسلامي بين الكفاءة والأمانة، ويؤكد أهمية اكتشاف المواهب وتنمية الطاقات وربط العلم بالعمل والإنتاج.
فالإنسان المتعلم والقادر على أداء مهمته بإتقان يمثل ركيزة أساسية في قوة المجتمع.
ويحتل العلم والمعرفة موقعًا محوريًا في بناء القوة، إذ يدعو القرآن إلى طلب العلم والاجتهاد والإتقان.
فيما تؤكد التجربة الحضارية الإسلامية أهمية إنتاج المعرفة والابتكار، وعدم الاكتفاء باستهلاك ما ينتجه الآخرون.
أما القوة الاقتصادية فتقوم على حسن إدارة الموارد وتحويلها إلى إنتاج نافع، مع التخطيط للمستقبل والاستعداد لأوقات الأزمات.
بينما تمثل الأخلاق عنصرًا أساسيًا في بناء الثقة والتماسك داخل المجتمع، من خلال الصدق والأمانة والعدل وحفظ الحقوق.
وتأتي القوة العسكرية ضمن هذه المنظومة لحماية الوطن والأمن والمقدرات، مع التأكيد على أنها قوة منضبطة بالعدل ورد العدوان وحفظ السلام، وليست وسيلة للاعتداء.
كما تظهر قيمة القوة بوضوح في مواجهة الأزمات، من خلال الأخذ بالأسباب وحسن التدبير والصبر والاستفادة من أهل الاختصاص.
وتكتمل هذه العناصر بالتعاون بين الفرد والمؤسسات، إذ لا تبنى الحضارات بعنصر واحد، وإنما بتكامل العلم والاقتصاد والأخلاق والتنظيم والأمن.
ويظل الفرد نقطة البداية، عبر إتقان عمله وحفظ الموارد والمصلحة العامة وتحمل المسؤولية.
ويؤكد القرآن والسنة ضرورة التثبت من الأخبار وعدم تداول المعلومات دون معرفة مصدرها وسياقها.
لأن الكلمة الواعية تسهم في حماية المجتمع، بينما قد تؤدي المعلومة المضللة إلى إضعاف الثقة وزعزعة التماسك.
وبذلك يظهر أن القوة، وفق المادة، منظومة متكاملة تبدأ ببناء الإنسان، وتمتد إلى العلم والاقتصاد والأخلاق والأمن والوعي، بهدف تحقيق الاستقرار والعمران وحماية المجتمع.
موضوع الخطبة الثانية
وأكدت الاوقاف على أن الوطن لا يمكن اختزاله في كونه مجرد أرض أو حدود جغرافية، وإنما يمثل حاضنة تتشكل فيها هوية الإنسان وقيمه وعلاقاته وذكرياته.
ولذلك فإن التشكيك في قيمته قد يؤدي إلى إضعاف الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع.
وتوضح الرؤية المطروحة أن محبة الوطن ليست تعصبًا مذمومًا، ما دامت لا تدفع إلى الظلم أو تقديم العصبية على الحق، بل هي معنى فطري يرتبط بالإنسان ومكان نشأته وذكرياته.
كما أن الوطن يحمل أبعادًا إنسانية واجتماعية وثقافية تتجاوز مفهوم الأرض والجماد.
وتستند المادة إلى إشارات قرآنية تؤكد مكانة الوطن، من بينها ما ورد بشأن الإخراج من الديار.
مع الاستشهاد بأقوال عدد من العلماء الذين رأوا أن مفارقة الوطن من أشد ما يؤلم النفس، حتى قرنت في بعض النصوص بالقتل.
كما تستشهد بالسنة النبوية بموقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أخبره ورقة بن نوفل بأن قومه سيخرجونه من بلده.
فقال: «أوَ مخرجيَّ هم؟»، وهو ما فهم منه عدد من العلماء دلالة واضحة على شدة محبة الوطن وصعوبة مفارقته.
إن علماء الإسلام لم يكتفوا بالحديث عن قيمة الوطن، بل ألّفوا كتبًا تناولت الحنين إليه ومحبته، بما يعكس حضور الوطن في الفكر والتراث الإسلامي.
وتخلص الرؤية إلى أن الحفاظ على الوطن وخدمة المجتمع وصيانة أمنه واستقراره مسؤولية تتجاوز الشعارات. وترتبط بقيم الوفاء والانتماء والمسؤولية الاجتماعية.
Share this content:















إرسال التعليق