رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

ومضة غامضة واحدة تحير العلماء.. هل اقترب اكتشاف المادة المظلمة؟

3 سبتمبر 2026 12:46 م 0 تعليق
ومضة غامضة داخل منجم أمريكي تفتح بابًا جديدًا أمام لغز المادة المظلمة
ومضة غامضة داخل منجم أمريكي تفتح بابًا جديدًا أمام لغز المادة المظلمة

كتبت: آمال عمر

التقط كاشف علمي شديد الحساسية إشارة وومضة غامضة ونادرة أثارت اهتمام الباحثين، بعدما سجل تفاعلًا لجسيم واحد لم يجد العلماء له تفسيرًا واضحًا حتى الآن.

وذلك في أعماق منجم ذهب سابق بولاية داكوتا الأميركية، وعلى عمق يقارب 1.6 كيلومتر تحت سطح الأرض.

ووفق سكاي نيوز، الإشارة رصدتها تجربة «لوكس زيبلين» المعروفة اختصارًا باسم «LZ».

وهي تجربة مخصصة للبحث عن جسيمات افتراضية تُعرف باسم «الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل»، والتي تعد من أبرز المرشحين المحتملين لتفسير طبيعة المادة المظلمة.

ورغم أن الحدث قد يمثل أول أثر مباشر للمادة المظلمة، فإن الباحثين لم يعتبروا النتيجة اكتشافًا مؤكدًا، إذ إن تسجيل حدث واحد لا يكفي للوصول إلى هذا الاستنتاج.

وتظل المادة المظلمة واحدة من أكبر الألغاز التي تواجه العلماء، فهي لا تصدر الضوء ولا تمتصه، وبالتالي لا يمكن رصدها بصورة مباشرة بواسطة التلسكوبات.

ويستدل العلماء على وجودها من تأثير جاذبيتها في حركة النجوم والمجرات، فيما يعتقد أنها تمثل نحو 85% من مادة الكون.

يعتمد كاشف «LZ» على قلب يحتوي على 7 أطنان من الزينون السائل شديد النقاء، ضمن منظومة يبلغ إجمالي محتواها نحو 10 أطنان.

ووضع الكاشف في أعماق الأرض بهدف الحد من تأثير الأشعة الكونية والإشارات العادية التي يمكن أن تحاكي اصطدام جسيم مجهول.

وعندما يصطدم جسيم بنواة ذرة من الزينون، تتحرك النواة مطلقة ومضة ضوئية فورية، ثم تظهر إشارة ضوئية ثانية نتيجة الإلكترونات المتحررة، وتعمل 494 وحدة استشعار على التقاط الإشارتين.

وتتيح هذه العملية للباحثين تحديد موقع الاصطدام وقياس طاقة الجسيم ودراسة طبيعة التفاعل الذي حدث.

وفقًا للورقة العلمية الخاصة بتعاون «LZ»، سجل الكاشف في 16 يونيو 2023 حدثًا يتوافق مع ارتداد نواة زينون بطاقة تقارب 248 كيلو إلكترون فولت.

وجاءت الإشارة ضمن بيانات جمعت خلال 220 يومًا من تشغيل الكاشف، بما يعادل تعرضًا قدره 2.84 طن سنة.

وتكمن أهمية الحدث في أنه ظهر ضمن نطاق طاقة ترتفع فيه توقعات العلماء بوجود عدد قليل جدًا من التفاعلات الناتجة عن الإشعاع أو الجسيمات المعروفة.

وبعد تحليل البيانات، قال فريق التجربة إنه لم يعثر على تفسير مرجح للإشارة من مصادر الخلفية المعتادة.

لكن هذا الأمر لم يكن كافيًا وحده لإعلان اكتشاف المادة المظلمة.

بلغت الدلالة الإحصائية العالمية للإشارة 2.6 سيغما، ما يعني أن احتمال ظهورها نتيجة خلفيات معروفة يبلغ نحو 0.5%.

ورغم أن هذه النسبة تبدو صغيرة، فإنها لا تصل إلى مستوى 5 سيغما الذي يعتمده علماء الفيزياء معيارًا لإعلان الاكتشاف، باعتباره مستوى يشير إلى ضآلة احتمال أن تكون النتيجة مجرد مصادفة.

كما أن الاعتماد على حدث واحد يترك الباب مفتوحًا أمام تفسيرات أخرى، فقد تكون الإشارة ناتجة عن تفاعل نادر لجسيم معروف، أو إشعاع محيط، أو ظاهرة داخل الكاشف لم يتم فهمها بالكامل.

وزاد من تعقيد المشهد أن الحدث ظهر بعد 25 دقيقة من إزالة مصدر إشعاعي كان يستخدم لمعايرة الكاشف.

إلا أن الباحثين أوضحوا أن المصدر كان موجودًا في الجهة المقابلة، كما راجعوا ظروف تشغيل الجهاز وبيانات المعايرة، ولم يجدوا خللًا أو مجموعة أحداث غير طبيعية يمكن أن تفسر الإشارة.

إذا ثبت أن المادة المظلمة هي المسؤولة عن الحدث، فإن الحسابات تشير إلى أن الجسيم المسبب قد تكون كتلته أكبر من كتلة البروتون بأكثر من 200 مرة.

كما تشير النتائج إلى أن طريقة تفاعل هذا الجسيم مع المادة العادية قد تكون أكثر تعقيدًا من النماذج الأبسط التي جرى اختبارها في السابق.

لكن الحسم لا يزال بعيدًا، إذ يواصل كاشف «LZ» جمع البيانات بحثًا عن أحداث أخرى تحمل الخصائص نفسها.

وفي حال تكررت الإشارات، فإن قوة الدليل ستزداد، وقد يصبح من الممكن الاقتراب أكثر من تحديد طبيعتها.

أما إذا بقيت الإشارة حدثًا منفردًا، فمن الممكن أن تتراجع أهميتها مع تراكم المزيد من البيانات.

وهكذا، لا يزال لغز المادة المظلمة قائمًا، لكن تلك الومضة الغامضة التي ظهرت في أعماق الأرض قد تمنح العلماء خيطًا جديدًا لمواصلة البحث عن أحد أكثر مكونات الكون غموضًا.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري