رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام
د/ محمد الحسيني

القرآن الكريم بقلب الأزمة وأسئلة خطيرة حول تغيير اسم «الإسراء»/ مناشدة للأزهر الشريف

15 أغسطس 2026 5:30 م 0 تعليق
القرآن الكريم
القرآن الكريم

تحقيق: على بركات

لقد فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول حدود تغيير أسماء سور القرآن الكريم، والجهة التي تملك اعتماد تلك الأسماء في المصاحف المطبوعة.

وما إذا كان ما جرى يمثل اجتهادًا علميًا أم سابقة تستحق التوقف والمراجعة والمساءلة.

فلم يكن المنشور الذي نسب إلى الشيخ عبدالكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة القرآن الكريم بمجمع البحوث الإسلامية، مجرد منشور عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتزداد حساسية القضية، لأن الأمر يتعلق بالمصحف الشريف وباسم سورة عرف واشتهر باسم «الإسراء»، قبل أن يظهر مصحف يحمل اسم «بني إسرائيل» بدلًا منه.

وهو ما أثار اعتراضات وتساؤلات بين عدد من القراء والعلماء، ودفع إلى مطالبة الأزهر الشريف بالتدخل لحسم الأمر بصورة علمية وقاطعة.

في منتصف السبعينيات من القرن الماضي حاول الأمريكان بالتعاون مع الموساد الضغط علي الرئيس السادات لطباعة الكتب السماوية في مجلد واحد .

علاوة على بناء مجمع أديان واحد ورفض الأزهر علي لسان شيخه الجليل المرحوم عبدالحليم محمود: لا للمساس بالقرآن، وتم رفض المشروع.

كما حاول الموساد مهمة تحريف القرآن فأنفق الملايين علي مطابع سيئة السمعة والقصد لطباعة مصاحف محرفة إما بالتقديم والتأخير المخل في الصفحات أو الحذف أو التبديل، وفشلت المهمة.

ثم جاء حاول جورج بوش ليعلن عن تدشين مشروع طباعة الفرقان الجديد بحذف آيات الجهاد والقتال وما يتعلق بالأقصى وقتل الأبرياء وبني اسرائيل، وباءت محاولاته بالفشل .

طرح على مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر رأي بشأن إطلاق اسم «بني إسرائيل» على سورة «الإسراء»، وخرج منشور منسوب إلى الشيخ عبدالكريم صالح، رئيس لجنة مراجعة المصحف، يتضمن تأييد جواز استخدام الاسم، استنادًا إلى أن للسور أسماء متعددة.

وهنا انفجرت الأزمة، فالمعترضون على هذا الرأي يرون أن القضية لا تتعلق بمجرد اختيار عنوان بديل لسورة قرآنية.

وإنما بمسألة تتصل بتاريخ تسمية السور وبالشكل الذي استقر عليه المصحف المتداول بين المسلمين.

مطالبين بضرورة التمييز بين الوصف الذي قد يطلقه عالم أو قارئ على سورة، وبين الاسم الذي يثبت على غلاف المصحف أو في فهرسه وصفحاته.

هذه هي النقطة العلمية الأهم في القضية، حيث تستند المادة إلى أن أسماء عدد من سور القرآن الكريم وردت في السنة النبوية، ومن ذلك تسمية البقرة وآل عمران بـ«الزهراوين».

بالإضافة إلى الإشارة إلى الفاتحة باسم «السبع المثاني»، وكذلك ورود اسم سورة الكهف في الأحاديث.

ومن ثم يطرح التحقيق سؤالًا مباشرًا: إذا كان هناك اسم اشتهرت به السورة واستقر عليه المسلمون والمصاحف عبر القرون، فما الضوابط العلمية والشرعية التي تسمح بإثبات اسم آخر على المصحف؟

وهل يجوز أن يتحول وصف ورد عن بعض العلماء إلى اسم مطبوع على المصحف؟

أم أن الأمر يحتاج إلى ضوابط أكثر صرامة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمصحف الشريف؟

هذه الأسئلة لا يمكن أن تحسم بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بمجرد تبادل الاتهامات، وإنما تحتاج إلى موقف علمي رسمي واضح من الجهات المختصة بالأزهر.

تزداد حساسية المسألة بسبب ارتباط اسم السورة بحدث الإسراء والمسجد الأقصى. وهو ما جعل تغيير الاسم إلى «بني إسرائيل» يثير مخاوف لدى منتقدي الخطوة.

الذين ذهب بعضهم إلى طرح تساؤلات شديدة الخطورة حول ما إذا كان الأمر مجرد اختلاف في التسمية، أم أنه يمكن أن يحمل دلالات أخرى.

وهنا يجب التأكيد على أن هذه التساؤلات تظل في إطار ما أثارته المادة والمنتقدون. ولا يجوز تحويلها إلى اتهام مثبت لأي جهة بالتآمر أو التواطؤ من دون أدلة موثقة.

لكن في المقابل، فإن حساسية الموضوع تفرض على الأزهر، بحسب ما يطرحه التحقيق، ألا يترك الرأي العام أمام مساحة واسعة من الشائعات والتفسيرات المتضاربة.

السؤال الأكثر إلحاحًا الآن ليس فقط: لماذا ظهر اسم «بني إسرائيل»؟ بل أيضًا: من أجاز ذلك؟

وما الأساس العلمي والشرعي الذي استند إليه؟ وهل تمت مراجعة الأمر من هيئة علمية موسعة داخل الأزهر؟

وهل يمثل المنشور المنسوب إلى رئيس لجنة مراجعة المصحف رأيًا شخصيًا أم موقفًا مؤسسيًا صادرًا عن الجهة العلمية المختصة؟

وإذا كان المنشور قد أثار هذا القدر من الجدل، فلماذا تم حذفه لاحقًا؟

حذف المنشور، وفق ما ورد في المادة، لا يغلق القضية، بل يجعل الحاجة إلى التوضيح أكبر.

لأن حذف منشور أثار جدلًا حول المصحف لا ينبغي أن يكون نهاية القصة، وإنما بداية لمراجعة علمية معلنة تضع النقاط فوق الحروف.

تستعرض المادة أيضًا وقائع تاريخية نسبت إليها محاولات سابقة للتأثير في شكل المصحف أو التعامل مع النص القرآني.

وتشير إلى مشاريع قيل إنها سعت إلى دمج الكتب السماوية في إطار واحد أو تعديل بعض محتويات المصحف.

وبصرف النظر عن تقييم هذه الوقائع التاريخية ومدى صحة تفاصيلها، فإن استدعاءها في القضية الحالية يكشف حجم الحساسية التي تحيط بأي حديث عن تغيير في أسماء سور القرآن أو شكل المصحف.

ولهذا تحديدًا، فإن التعامل مع المسألة يجب أن يكون شديد الدقة، حتى لا تتحول قضية علمية إلى مادة للشك والاتهام والتوظيف السياسي أو الديني.

فضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب
فضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب

من هنا تأتي المناشدة إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بالتدخل المباشر لحسم الجدل.

وإصدار توضيح علمي رسمي بشأن حقيقة ما جرى، وما إذا كان اعتماد اسم «بني إسرائيل» بدلًا من «الإسراء» قد تم بالفعل، ومن الجهة التي أجازته، وما الضوابط الشرعية والعلمية التي استند إليها.

كما نناشد فضيلة شيخ الأزهر تشكيل لجنة علمية موسعة من كبار علماء القرآن. والحديث والتفسير وأصول الفقه لمراجعة الواقعة، وإعلان نتائجها للرأي العام بكل شفافية.

فالمسألة أكبر من خلاف على منشور فيسبوك، وأكبر من سجال بين مؤيد ومعارض.

إنها قضية تتعلق بالمصحف الشريف، ولذلك فإن أي اجتهاد في هذا المجال يجب أن يخضع لأعلى درجات التدقيق العلمي والمؤسسي.

المطلوب الآن .. إجابة لا صمت .. الرأي العام يحتاج إلى إجابات واضحة:

هل صدر بالفعل رأي من لجنة مراجعة المصحف بشأن اعتماد «بني إسرائيل» اسمًا للسورة المعروفة بـ«الإسراء»؟

هل كان ذلك رأيًا شخصيًا أم قرارًا مؤسسيًا؟ وهل المصحف الذي يحمل الاسم الجديد تمت مراجعته واعتماده من الأزهر؟

ما موقف مجمع البحوث الإسلامية رسميًا؟ ولماذا حذف المنشور الذي أثار الأزمة؟

وهل سيبقى الاسم المعروف «الإسراء» هو الاسم المعتمد في المصاحف التي يراجعها الأزهر؟

أسئلة مشروعة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن حسمها بالعلم والوثيقة هو الطريق الوحيد لإغلاق باب الشائعات.

القضية، في جوهرها، تحتاج إلى تحقيق علمي هادئ وحاسم، لا إلى تبادل الاتهامات. وإذا كان هناك خطأ في الرأي أو الإجراء، فمن حق المؤسسة الدينية العريقة أن تراجعه وتصححه.

وإذا كان الأمر قائمًا على أساس علمي معتبر، فمن حق المسلمين معرفة هذا الأساس بوضوح.

أما أخطر ما يمكن أن يحدث فهو بقاء القضية معلقة بين منشور حذف، وآراء متعارضة، وأسئلة بلا إجابات.

لذلك تبقى المناشدة موجهة إلى الأزهر الشريف: افتحوا الملف، راجعوا الواقعة، أعلنوا الحقيقة كاملة.

احسموا الجدل علميًا وشرعيًا؛ فالقضية تتعلق بالمصحف، ولا تحتمل الغموض أو الاجتهاد غير المنضبط.

Share this content:

إرسال التعليق

مقالات أخري