
كتب: صلاح هليل
كشف جاميسون جرير، الممثل التجاري الأمريكي، أن الولايات المتحدة قدمت لكندا تنازلات تجارية يتضمن خفض التعريفات الجمركية المفروضة على الصلب والألومنيوم والسيارات.
إلى جانب إلغاء التعريفة التي فُرضت مؤخرًا على الأخشاب الكندية، وذلك قبل أن تنهار المفاوضات بين البلدين بشكل مفاجئ في وقت متأخر من ليلة الجمعة.
تنازلات تجارية
وقال جرير، في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز مساء السبت، إن العرض الأمريكي تضمن مجموعة من الإجراءات التي لم يتم الإعلان عنها من قبل.
مؤكدًا أن المقترحات كانت ستمنح كندا معاملة تفضيلية تفوق ما حصل عليه أي شريك تجاري آخر للولايات المتحدة.
وأوضح الممثل التجاري الأمريكي أن واشنطن كانت مستعدة لتقديم هذه التنازلات ضمن إطار اتفاق تجاري أوسع مع أوتاوا.
في وقت كانت فيه المفاوضات قد قطعت شوطًا مهمًا خلال أسبوع كامل من الاجتماعات والمباحثات، وسط أجواء اتسمت في بدايتها بالتفاؤل وإمكانية الوصول إلى تسوية بين الطرفين.
غير أن مسار المفاوضات تغير بصورة مفاجئة خلال الساعات الأخيرة من ليلة الجمعة، بعدما ظهرت خلافات متراكمة بشأن عدد من القضايا التجارية والاقتصادية.
مما أدى إلى انهيار التفاهمات التي بدا أنها كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق نهائي.
جذور الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى يوليو الماضي، عندما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصل إلى خمسين في المائة على صادرات كندية تقدر قيمتها بنحو عشرين مليار دولار.
في خطوة هدفت لدفع الحكومة الكندية لتقديم تنازلات بملفات تجارية، إلى جانب التخلي عن ممارسات اعتبرتها الإدارة الأمريكية غير عادلة.
وكان من المقرر أن تدخل هذه التعريفات حيز التنفيذ صباح التاسع عشر من أغسطس، إلا أن ترامب قرر في الليلة السابقة تأجيل تطبيقها حتى الثاني والعشرين من أغسطس.
معلنًا أن البلدين توصلا إلى اتفاق مبدئي، على أن يبقى التنفيذ مرهونًا باستكمال الوثائق والإجراءات النهائية.
لكن التطورات التي أعقبت هذا الإعلان كشفت عن اتساع الفجوة بين الطرفين، إذ لم تتمكن المفاوضات من تجاوز عدد من الملفات الخلافية التي بدت في البداية محدودة.
لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى نقاط خلاف جوهرية تهدد أي اتفاق شامل بين واشنطن وأوتاوا.
وبحسب جرير، فإن انهيار المحادثات لم يكن نتيجة خلاف واحد. وإنما جاء بعد تراكم مجموعة من القضايا التي بدت منفصلة بالبداية.
وذلك قبل أن تتجمع لتكشف عن تباين كبير في مواقف البلدين بشأن ملفات تحظى بأهمية اقتصادية وسياسية للطرفين.
وتشير التطورات إلى أن مستقبل المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا أصبح أكثر تعقيدًا.
خاصة في ظل استمرار الخلافات حول الرسوم الجمركية وشروط التجارة المتبادلة، في وقت ستسعى فيه واشنطن إلى الحصول على تنازلات إضافية.
بينما تحاول كندا حماية قطاعاتها الصناعية والصادرات الرئيسية من تداعيات التعريفات الأمريكية.
قراءة في الحدث
يكشف العرض الأمريكي الذي تحدث عنه جرير عن حجم التنازلات التي كانت واشنطن مستعدة لتقديمها بهدف التوصل لتفاهم مع كندا.
إلا أن تضارب المصالح في عدد من الملفات حال دون إتمام الاتفاق. ويظل العامل الأهم خلال المرحلة المقبلة هو قدرة البلدين على إعادة المفاوضات إلى مسارها.
خصوصًا مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتعريفات التجارية وتأثيرها على حركة الصادرات بين الجانبين.
اقرأ أيضًا:
Share this content:














إرسال التعليق