
كتب: طه عبد السميع
موضوع خطبة الجمعة القادمة 5 يونيو 2026م الموافق 19 ذو الحجة ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام، بعنوان: كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
قالت وزارة الاوقاف، المباهاة هي المفاخرة وإظهار ما عند الإنسان من مال أو جاه أو علم أو نسب أو غير ذلك بقصد التعالي على الناس واستجلاب إعجابهم.
وهي من الصفات التي نهى عنها الإسلام لما تتركه من آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
فالمتباهي يربط قيمته بما يملك من مظاهر دنيوية، فينشغل بالمقارنات والتفاخر بدل الانشغال بطاعة الله والعمل النافع.
وقد بيّن العلماء أن المباهاة تقوم على الاغترار بأمور ليست من صنع الإنسان، فالمال رزق من الله، والجمال نعمة منه، والنسب فضل لم يختره المرء لنفسه.
ولذلك لا يصح أن يجعلها الإنسان سببًا للتعالي على الآخرين، كما أن هذه النعم عرضة للزوال، فلا يبقى للإنسان إلا عمله الصالح وتقواه.
ولا تقتصر المباهاة على الأموال والممتلكات، بل قد تمتد إلى العلم والعبادة والأعمال الصالحة إذا كان القصد منها طلب الشهرة أو مدح الناس، وهو ما يحول العمل من عبادة خالصة لله إلى وسيلة للتفاخر والرياء.
ولهذا كان السلف الصالح يخشون على أنفسهم من حب الظهور وطلب المكانة بين الناس.
وقد ذم القرآن الكريم التفاخر والتكاثر، وحذر من الانشغال بالمظاهر على حساب القيم الحقيقية.
مؤكدًا أن التفاضل بين الناس لا يكون بالمال أو الجاه، وإنما بالتقوى والعمل الصالح.
كما حذر النبي ﷺ من الكبر الناتج عن المباهاة، مبينًا أن الكبر هو احتقار الناس ورد الحق.
وفي عصرنا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز ميادين المباهاة، حيث يعمد بعض الناس إلى استعراض تفاصيل حياتهم وممتلكاتهم.
وذلك بقصد جذب الأنظار أو المنافسة، وهو ما قد يثير الحسد ويزيد من مشاعر المقارنة بين الناس.
لذلك يدعو الإسلام إلى شكر النعمة والتحدث بها في حدود الاعتدال، مع التحلي بالتواضع وعدم تحويل النعم إلى وسيلة للتفاخر أو التعالي، فدوام النعمة يكون بالشكر، لا بالمباهاة والاستعراض.
الخطبة الثانية
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لما توفره من فرص للتواصل وتبادل المعرفة والحصول على المعلومات بسرعة.
إلا أن الإفراط في استخدامها قد يحولها من وسيلة نافعة إلى مصدر لمشكلات اجتماعية ونفسية متعددة.
فإدمان السوشيال ميديا يؤدي إلى استنزاف الوقت والجهد، ويجعل الفرد أسيرًا للشاشات على حساب علاقاته الأسرية والاجتماعية الواقعية.
وتتجلى خطورة هذا الإدمان في تأثيره المباشر على الأسرة، حيث يقلل من فرص الحوار والتواصل بين أفرادها.
ويؤدي لانشغال كل فرد بعالمه الافتراضي بعيدًا عن محيطه الأسري، كما قد يضعف الروابط العائلية ويؤثر في دور الوالدين التربوي.
خاصة مع قضاء الأبناء ساعات طويلة أمام الهواتف والأجهزة الذكية دون توجيه أو متابعة.
كما تشير العديد من الدراسات التربوية والنفسية إلى أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يسبب العزلة والانطواء.
ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية من خلال زيادة مشاعر القلق والتوتر والمقارنة المستمرة بالآخرين.
وفي أوساط الأطفال والشباب قد يؤدي إلى ضعف التركيز، وتراجع التحصيل الدراسي، وقلة النشاط البدني، فضلًا عن التأثر ببعض المحتويات غير الملائمة للقيم والأخلاق.
ومن هنا تبرز أهمية الاستخدام الواعي والمتوازن لهذه الوسائل، من خلال تنظيم أوقات استخدامها.
علاوة على تعزيز الحوار الأسري، وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية.
بما يسهم في حماية الأسرة من الآثار السلبية للإدمان الرقمي، ويضمن الاستفادة من مزايا التكنولوجيا دون الوقوع في أضرارها.
Share this content:















إرسال التعليق