
كتب: طه عبد السميع
لقد حددت وزارة الأوقاف المصرية منذ قليل، موضوع خطبة الجمعة القادمة 19 يونيو 2026م، الموافق الثاني من محرم ١٤٤٧هـ تحت موضوع هام بعنوان: فقه الهجرة إلى الله تعالى.
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر تعاليم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وقالت وزارة الأوقاف أن الهدف المراد توصيله: التوعية بأن الهجرة إلى الله تعالى متحقَّقة بهجر القلب والجوارح لكل ما يبغضه الله، إلى ما يحبه سبحانه ويرضاه.
ولا تقتصر الهجرة في الإسلام على انتقال النبي ﷺ وأصحابه من مكة إلى المدينة، بل تحمل معنى أوسع وأعمق يتمثل في “الهجرة إلى الله”.
فالهجرة الحقيقية هي انتقال الإنسان من كل ما يبعده عن ربه إلى كل ما يقربه منه، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن الهوى إلى الاستقامة.
وقد جسدت الهجرة النبوية هذا المعنى بأوضح صورة، إذ كانت تحولًا من مرحلة الضعف والاضطهاد إلى مرحلة بناء الدولة والمجتمع.
لكنها في الوقت نفسه قدمت درسًا خالدًا في الثقة بالله والتضحية من أجل المبادئ.
لذلك لم تنتهِ الهجرة بفتح مكة، بل بقي معناها الإيماني مستمرًا إلى يوم القيامة.
الهجرة إلى الله تبدأ من القلب قبل أن تكون بالأقدام، وهي دعوة دائمة لمراجعة النفس والتخلي عن الذنوب والعادات السيئة والأفكار التي تعيق الإنسان عن السير في طريق الخير.
وقد لخص النبي ﷺ هذا المعنى بقوله: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، فجعل ترك المعصية أعظم صور الهجرة.
كما تعلمنا الهجرة أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن المؤمن مطالب دائمًا بالانتقال من حال أفضل إلى حال أكمل.
وهي كذلك دعوة إلى بناء مجتمع متماسك قائم على الأخوة والتعاون، كما فعل المهاجرون والأنصار في المدينة المنورة.
وفي واقعنا المعاصر، تتجلى الهجرة إلى الله في ترك الكذب إلى الصدق، والتقصير إلى الإحسان، والفرقة إلى الوحدة، والسلبية إلى العمل والإصلاح.
إنها رحلة مستمرة نحو مرضاة الله، لا ترتبط بزمان أو مكان، بل تبقى مفتوحة لكل من أراد أن يفر من ظلمات الذنوب إلى نور الإيمان.
امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾. فالهجرة إلى الله ليست ذكرى تاريخية فحسب، بل منهج حياة يتجدد مع كل توبة صادقة وخطوة تقرب العبد من ربه.
الخطبة الثانية
يعد الغش في الامتحانات من أخطر الظواهر السلبية التي تهدد العملية التعليمية، لأنه لا يقتصر على مخالفة قواعد الامتحان فحسب.
بل يمثل خيانة للأمانة وتزييفًا للحقيقة وإهدارًا لقيمة العلم والاجتهاد. وقد حرم الإسلام الغش بجميع صوره وأشكاله، وجعله من الأخلاق المذمومة.
حيث قال النبي ﷺ: «من غش فليس مني»، في إشارة إلى أن الغش لا ينسجم مع أخلاق المؤمنين القائمة على الصدق والأمانة.
وتتجاوز أضرار الغش حدود الفرد لتصيب المجتمع بأكمله، إذ يؤدي إلى تخريج أشخاص يحملون شهادات لا تعكس قدراتهم الحقيقية.
مما يضعف كفاءة المؤسسات ويؤثر سلبًا على مصالح الناس، وعلى المجتمع ككل.
كما يضيع حقوق الطلاب المجتهدين الذين بذلوا الجهد والوقت لتحقيق النجاح بطرق مشروعة.
وتتنوع وسائل الغش بين الأساليب التقليدية والوسائل التقنية الحديثة، مثل استخدام الهواتف الذكية وسماعات الاتصال.
فضلًا عن صور أكثر خطورة كالتواطؤ أو تسريب الأسئلة.
كما أن من يساعد على الغش أو يتهاون في منعه يتحمل جزءًا من المسؤولية والإثم؛ لأن ذلك يعد تعاونًا على الخطأ وإخلالًا بالأمانة.
ويؤكد العلماء أن النجاح المبني على الغش لا يحقق بركة ولا توفيقًا، بل يكون سببًا في ضياع الثقة وفقدان المصداقية.
لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب ترسيخ تعاليم الصدق والنزاهة، وغرس أهمية الاعتماد على الجهد والعمل الجاد.
حتى يبقى التعليم وسيلة حقيقية لبناء الإنسان والمجتمع على أسس من العلم والأخلاق.
Share this content:















إرسال التعليق