
كتب: طه عبد السميع
حددت وزارة الأوقاف المصرية منذ قليل، موضوع خطبة الجمعة القادمة 26 ذو الحجة ١٤٤٧هـ، الموافق 12 يونيو 2026م، تحت موضوع هام بعنوان: أثر استقرار الأسرة في بناء الإنسان .
مؤكدة أن اختيار الموضوع يأتي انطلاقًا من منهج شرعي منضبط، وحرصًا على تناول القضايا التي تمس المجتمع.
مع استمرار جهودها في نشر قيم التسامح والاعتدال، وتعزيز روح الانتماء والوحدة الوطنية.
خطبة الجمعة القادمة
وقالت وزارة الأوقاف أن الهدف المراد توصيله: التوعية بركائز استقرار الأسرة، وأثر ذلك في بناء إنسان صالح نافع لمجتمعه ووطنه.
يؤكد الإسلام أن الأسرة المستقرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء الفرد الصالح والمجتمع المتماسك.
إذ توفر بيئة قائمة على المودة والرحمة والسكينة النفسية، بما ينعكس إيجابًا على تربية الأبناء وتنمية شخصياتهم.
وقد ربط القرآن الكريم بين الحياة الزوجية السليمة والاستقرار النفسي، وجعل البيت مصدرًا للأمن والطمأنينة.
وتتحمل الأسرة مسؤولية كبيرة في غرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأبناء، من خلال التربية على الإيمان والعبادة والصدق والأمانة وتحمل المسؤولية.
كما أن استقرار الأسرة يسهم في تنشئة أجيال قادرة على خدمة مجتمعها والالتزام بالقيم الإنسانية الرفيعة.
ويتناول الموضوع مفهوم القوامة في الإسلام، موضحًا أنها مسؤولية قائمة على الرعاية والحماية والإنفاق وإدارة شؤون الأسرة.
وليست وسيلة للسيطرة أو التسلط، بل تكليف يهدف إلى تحقيق الاستقرار الأسري وحفظ الحقوق.
كما يسلط الضوء على عدد من التحديات المعاصرة التي تهدد تماسك الأسرة، من أبرزها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وما تسببه من مقارنات غير واقعية بين الناس.
إضافة إلى التهاون في حفظ أسرار الحياة الزوجية، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان الثقة وازدياد الخلافات داخل الأسرة.
ويشير المقال إلى مجموعة من العوامل التي تساعد على استقرار الأسرة، منها حسن اختيار الزوجين، والتقارب الفكري والاجتماعي بينهما.
والشعور بالمسؤولية، وغرس القيم الدينية في الأبناء، والعشرة بالمعروف، والتسامح والتغافل عن الأخطاء البسيطة حفاظًا على المودة.
ويخلص الموضوع إلى أن الأسرة المستقرة لا تقتصر آثارها على أفرادها فحسب، بل تمتد إلى المجتمع بأسره.
حيث تسهم في بناء شخصيات متوازنة، وترسيخ الأخلاق والقيم، وتعزيز روح المسؤولية والانضباط، وحماية الأبناء من الانحراف.
بما يؤدي في النهاية إلى مجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
الخطبة الثانية
يُعد التواصل المستمر بين الآباء والأبناء من أهم مقومات استقرار الأسرة ونجاحها في أداء دورها التربوي والإنساني.
إلا أن التطورات الحديثة والانشغال المتزايد بمتطلبات الحياة ووسائل التكنولوجيا أسهمت في اتساع الفجوة بين أفراد كثير من الأسر، ما أدى إلى تراجع الحوار وضعف الروابط العاطفية داخل المنزل.
ويحذر الموضوع من خطورة غياب التواصل الأسري، موضحًا أن الأسرة التي يندر فيها الحوار تصبح أكثر عرضة للمشكلات النفسية والسلوكية.
حيث قد يلجأ الأبناء إلى البحث عن الاهتمام والاستماع خارج إطار الأسرة، ما يجعلهم أكثر تأثرًا بالأفكار والسلوكيات السلبية.
كما أن غياب التواصل يحرم الوالدين من معرفة احتياجات أبنائهم ومشكلاتهم في الوقت المناسب.
ويستعرض النص نماذج قرآنية تؤكد أهمية الحوار الأسري، مثل وصايا لقمان لابنه، وحوار النبي إبراهيم مع ابنه، وهي نماذج تعكس قيمة الكلمة الطيبة والاقتراب من الأبناء والاستماع إليهم.
كما يبرز هدي النبي ﷺ في التعامل مع الصغار وتعليمهم ومخاطبتهم بلطف واهتمام.
ويؤكد الموضوع أن بناء جسور الثقة داخل الأسرة لا يحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة، بل إلى تخصيص الوقت للحوار والإنصات والتفاهم، وإشعار الأبناء بالأمان والاحتواء.
فالأسرة التي يسودها الحوار تصبح أكثر قدرة على مواجهة التحديات وحماية أبنائها من الانحرافات الفكرية والسلوكية.
ويخلص إلى أن التواصل الفعّال بين الآباء والأبناء ليس مجرد وسيلة لحل المشكلات، بل هو أساس لتكوين شخصية متوازنة وتنشئة جيل واثق من نفسه، قادر على تحمل المسؤولية.
كما يدعو إلى الحفاظ على الروابط الأسرية وعدم قطع الصلة بين أفراد الأسرة حتى في أوقات الخلاف.
لأن التسامح والحوار يظلان الطريق الأمثل للحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها.
Share this content:















إرسال التعليق