
كتب: صلاح هليل
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التركيز بشكل متزايد على كوريا الشمالية، في وقت لا يرى فيه محللون أملاً كبيراً في إمكانية دفع بيونغ يانغ سريعاً نحو تفكيك ترسانتها النووية المتنامية، وذلك بالتزامن مع تعثر المسار المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
ووفق نيويورك تايمز، بدا أن تصريحات ترامب الأخيرة، التي أشاد خلالها بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إلى جانب توجيهه وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقليص الدور الأمريكي في المناورات العسكرية السنوية مع كوريا الجنوبية، تهدف إلى إرسال إشارة بشأن رغبته في استئناف المفاوضات مع بيونغ يانغ.
ترامب وكوريا الشمالية
وتشارك القوات الأمريكية مع كوريا الجنوبية في مناورات عسكرية سنوية تستمر لمدة أحد عشر يوماً، إلا أن طبيعة التقليص الذي أمر به ترامب لم تكن واضحة.
كما لم يقدم البيان المقتضب الصادر عن المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الأمريكية توضيحات إضافية بشأن كيفية تنفيذ التوجيه.
وجاء في البيان أن وزارة الدفاع تعمل بنشاط على تنفيذ توجيهات القائد الأعلى، في إشارة إلى توجيهات الرئيس ترامب بشأن المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية.
وتعيد هذه التحركات إلى الواجهة تجربة ترامب السابقة مع كوريا الشمالية، عندما سعى خلال ولايته الأولى إلى التوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووي.
وعقد ثلاثة اجتماعات مباشرة مع كيم جونغ أون، قبل أن تنتهي الجهود دون تحقيق هدف نزع السلاح النووي.
وكان ترامب قد أعلن آنذاك أن علاقته بكيم أصبحت “رائعة”، إلا أن المسار الدبلوماسي لم يفضِ إلى تفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي، قبل أن تتجه بيونغ يانغ لاحقاً إلى تسريع تطوير قدراتها النووية والصاروخية.
وبحسب بعض التقديرات الواردة في التقرير، تمتلك كوريا الشمالية اليوم ما يقرب من ستين سلاحاً نووياً.
إلى جانب صواريخ تبدو قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، وهو ما يجعل الملف أكثر تعقيداً مقارنة بالفترة التي بدأت فيها إدارة ترامب مساعيها للتوصل إلى اتفاق مع كيم.
التجربة الكورية الشمالية
وتطرح التجربة الكورية الشمالية تساؤلات بشأن المسار الذي يمكن أن يتخذه ترامب مع إيران.
خصوصاً أن خبراء في مجال الانتشار النووي شككوا خلال الأشهر الماضية في إمكانية استمرار الرئيس الأمريكي في مساعيه للحد من البرنامج النووي الإيراني.
وتزداد هذه التساؤلات مع تحول التركيز، وفقاً للمادة، نحو مسألة فتح مضيق هرمز.
وذلك بدلاً من التركيز بصورة مباشرة على مخزونات اليورانيوم الإيرانية التي دُفنت تحت الأنقاض بعد الضربات الأمريكية التي تعرضت لها إيران في يونيو عام ألفين وخمسة وعشرين.
وبينما يحاول ترامب إعادة تحريك المسار مع كوريا الشمالية، تظل التجربة السابقة حاضرة بقوة.
إذ تكشف أن عقد لقاءات مباشرة وإقامة علاقات شخصية مع القيادة الكورية الشمالية لم يكن كافياً لتحقيق الهدف الأمريكي المعلن بتفكيك الترسانة النووية.
قراءة في الحدث
وتحمل عودة ترامب إلى الملف الكوري الشمالي دلالة لافتة في ظل تعثر المسار الإيراني.
خاصة أن تجربته السابقة مع كيم انتهت دون نزع السلاح النووي، بينما واصلت كوريا الشمالية تطوير قدراتها.
ويثير ذلك تساؤلاً حول ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتمكن هذه المرة من تحقيق نتائج مختلفة، سواء مع بيونغ يانغ أو في الملف الإيراني.
Share this content:















إرسال التعليق