
كتب: أحمد السعدني
تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الغذاء العالمية، مع استمرار الهجمات الروسية على سفن الشحن المحملة بالحبوب في البحر الأسود.
في إطار مواجهة بحرية ممتدة مع أوكرانيا تهدد أحد أهم ممرات نقل الغذاء في المنطقة.
ووفق نيويورك تايمز، تكشف التطورات الأخيرة عن اتساع نطاق الحرب البحرية، بعدما أصبحت سفن الشحن المدنية هدفًا للهجمات.
وذلك بالتزامن مع صراعات مماثلة تشهدها طرق الملاحة الرئيسية في مناطق مختلفة من العالم.
استهداف سفن الحبوب
وفي أواخر يوليو الماضي، شهدت مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية هجومًا استهدف سفينة شحن كانت تبحر قبالة المدينة.
وبينما كان عدد من العائلات يقضي وقته على الممشى الساحلي، ظهرت طائرة مسيرة في السماء قبل أن تصطدم بالسفينة، ما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق سطح البحر.
ولم يكن ذلك الهجوم حادثًا منفردًا، إذ جاء ضمن حملة روسية متصاعدة استهدفت سفن الشحن.
وأدت تداعياتها إلى توقف معظم حركة النقل البحري من وإلى أوديسا. التي تمثل أحد أهم المنافذ التي تربط الاقتصاد الأوكراني بالأسواق العالمية.
بينما تزداد خطورة الوضع مع دخول موسم الحصاد، إذ تعد أوكرانيا من الدول الرئيسية المنتجة والمصدرة لعدد من المحاصيل الأساسية، وفي مقدمتها القمح والذرة والشعير.
وأي اضطراب طويل في حركة تصدير هذه المنتجات عبر الموانئ الأوكرانية قد ينعكس على الأسواق العالمية وسلاسل إمدادات الغذاء.
وتعيد التطورات الحالية إلى الأذهان ما حدث خلال الأشهر الأولى من الحرب الشاملة عام 2022، عندما فرضت روسيا حصارًا على الموانئ الأوكرانية.
مما تسبب في قفزة كبيرة بأسعار المواد الغذائية عالميًا، ورفع مخاطر انعدام الأمن الغذائي الحاد أمام عشرات الملايين من الأشخاص.
بينما تأتي الهجمات الأخيرة في إطار صراع بحري طويل الأمد في البحر الأسود وبحر آزوف.
حيث ساهم التطور الكبير في قدرات الأسلحة بعيدة المدى والطائرات المسيرة في زيادة قدرة الأطراف المتحاربة على استهداف السفن من مسافات بعيدة، الأمر الذي جعل سفن الشحن البطيئة أكثر عرضة للخطر.
ووفق مسؤولين أوكرانيين، تعرضت ما لا يقل عن 50 سفينة شحن لهجمات روسية خلال شهري يونيو ويوليو.
وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل أكثر من 30 مدنيًا، بحسب ما أوردته المعلومات الواردة في المادة.
حملة بحرية
بينما في المقابل، تشن أوكرانيا بدورها حملة بحرية تستهدف ناقلات النفط وسفن الشحن المرتبطة بروسيا. في محاولة للضغط على طرق نقل البضائع والطاقة الروسية.
وتأتي الحملة الروسية، وفق الرواية الأوكرانية، كرد فعل على العمليات التي نفذتها كييف ضد سفن وناقلات نفط روسية في بحر آزوف.
إلى جانب استمرار استهداف السفن التي تنقل بضائع روسية، وهي عمليات ساهمت في زيادة الضغوط على المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وتسببت في تفاقم أزمة الوقود هناك.
ومع استمرار التصعيد البحري، تتجاوز تداعيات المعارك حدود روسيا وأوكرانيا، لتصل إلى الأسواق العالمية التي تعتمد على تدفق الحبوب بصورة منتظمة.
فأي تعطيل طويل للموانئ أو السفن قد يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر في أسعار الحبوب.
خصوصًا مع اقتراب موسم الحصاد وزيادة الحاجة إلى تصدير المحاصيل إلى الأسواق الخارجية.
قراءة في الحدث
لا تبدو المعركة البحرية بين روسيا وأوكرانيا مجرد مواجهة عسكرية محلية. بل تحولت إلى عامل مؤثر في حركة التجارة العالمية وأمن الغذاء.
بينما مع استمرار استهداف سفن الحبوب والطاقة، فإن الخطر الأكبر يتمثل في اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها على الأسواق والدول التي تعتمد على الواردات الغذائية من منطقة البحر الأسود.
Share this content:















إرسال التعليق