
كتب: صلاح هليل
لقد كشفت انتخابات أمريكا التمهيدية التي شهدتها مساء الثلاثاء – بالتوقيت المحلي – عن نتائج جاءت في معظمها متوافقة مع التوقعات.
لكنها حملت في الوقت نفسه عدداً من المفاجآت اللافتة في أربع ولايات، لتكشف عن تحولات جديدة في المشهد الانتخابي الأمريكي، خصوصاً داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ووفق صحيفة واشنطن بوست، في فلوريدا، التي كانت لسنوات إحدى أبرز الولايات المتأرجحة قبل أن تنحاز بقوة إلى الجمهوريين، اتجه الديمقراطيون إلى استراتيجية غير تقليدية سعياً لاستعادة حضورهم على مستوى الولاية.
فاختاروا ديفيد جولي، الجمهوري السابق الذي تحول إلى مستقل ثم أصبح ديمقراطياً، لمواجهة النائب الجمهوري بايرون دونالدز في سباق منصب الحاكم.
وفي المقابل، اختار الديمقراطيون أنجي نيكسون، وهي مشرّعة تقدمية من جاكسونفيل، لخوض سباق مجلس الشيوخ، في مواجهة السيناتور الجمهورية آشلي مودي.
هزيمة كوري ميلز
ومن أبرز المفاجآت في انتخابات أمريكا ولاية فلوريدا، خسارة النائب الجمهوري كوري ميلز الانتخابات التمهيدية.
ليصبح العضو الوحيد من بين 8 نواب حاليين في مجلس نواب الولاية واجهوا تحديات في الانتخابات التمهيدية ولم يتمكن من الاحتفاظ بمقعده.
وكان ميلز، وهو مشرّع لولايتين من منطقة دايتونا بيتش، يواجه اتهامات متزايدة بسوء السلوك الجنسي والعنف المنزلي وانتهاكات مرتبطة بتمويل الحملات الانتخابية.
وقالت لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب إنها أصدرت أكثر من 20 أمر استدعاء في إطار التحقيق معه.
ومع ابتعاد الحاكم رون ديسانتيس عن السباق، توقف الرئيس دونالد ترامب عن دعم ميلز علناً، بينما أعلن عدد من الجمهوريين في مجلس النواب تأييدهم لمنافسه.
وحسم الناخبون النتيجة لصالح المذيع الإخباري السابق رايان إليجاه، الذي تفوق على ميلز بفارق 13 نقطة مئوية.
وذلك في نتيجة عكست، وفق المعطيات الواردة، استياءً انتخابياً من الفضائح المرتبطة بأحد شاغلي المناصب.
الديمقراطيون يختارون جمهورياً
يحاول الديمقراطيون في فلوريدا كسر سلسلة من الهزائم على مستوى الولاية، إذ لم يحقق الحزب أي فوز على مستوى الولاية منذ عام 2018.
ويخوض الحزب هذه المرة الانتخابات بمرشحين غير تقليديين، بعدما اختار ديفيد جولي، الجمهوري السابق الذي أصبح مستقلاً ثم تحول إلى ديمقراطي وأحد منتقدي ترامب، لمواجهة بايرون دونالدز في سباق منصب الحاكم.
أما في سباق انتخابات أمريكا بمجلس الشيوخ، فاختار الناخبون أنجي نيكسون، وهي مشرّعة تقدمية من جاكسونفيل انضمت مؤخراً إلى منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، رغم أنها لم تحصل على تأييد المنظمة أو أي من فروعها.
وتغلبت نيكسون على ألكسندر فيندمان، الذي كان شاهداً رئيسياً في أول محاكمة لعزل ترامب، رغم ما واجهته من تحديات في جمع التبرعات والإنفاق الانتخابي.
وتواجه نيكسون في الانتخابات العامة السيناتور الجمهورية آشلي مودي، التي تشغل مقعدها في الكونغرس للسنة الثانية بعد تعيينها لشغل المقعد الذي أصبح شاغراً عقب تولي ماركو روبيو منصب وزير الخارجية.
فرص قوية للجمهوريين
ورغم الخيارات التي اتخذها الديمقراطيون، تبدو فرص بايرون دونالدز وآشلي مودي قوية في الانتخابات العامة، في ظل التحول الكبير الذي شهدته فلوريدا خلال السنوات الماضية.
وأدى نهج ديسانتس إلى إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية في الولاية، ما منح الجمهوريين دفعة إضافية وغير المشهد في عدد من سباقات مجلس النواب.
ومع ذلك، تمكن بعض شاغلي المناصب الذين تأثرت دوائرهم الانتخابية بإعادة التقسيم من الاحتفاظ بمقاعدهم، ومن بينهم النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز.
والتي واجهت انتقادات بسبب انتقالها لخوض السباق في دائرة ذات أغلبية سوداء، لكنها تمكنت من التغلب على 4 مرشحين سود.
مفاجآت للديمقراطيين
وتأتي النتائج الأخيرة في وقت تمكن فيه الديمقراطيون خلال العام الماضي من تحقيق انتصارات أو تجاوز التوقعات في عدد من الانتخابات الخاصة.
وكان من بين أبرز هذه النتائج فوز مفاجئ في دائرة تشريعية بولاية فلوريدا تضم العقار الخاص بالرئيس دونالد ترامب في مارالاغو.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحول الكبير الذي شهدته فلوريدا نحو المعسكر الجمهوري لا يمنع الديمقراطيين من تحقيق اختراقات انتخابية في بعض الدوائر.
أيباك تحضر بقوة
وفي كاليفورنيا، ظهر تأثير لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة باسم «أيباك»، بصورة واضحة في انتخابات خاصة شهدت منافسة بين مرشحين ديمقراطيين على المقعد الذي أخلاه النائب إريك سوالويل.
وأنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لـ«أيباك»، والمعروفة باسم «مشروع الديمقراطية المتحدة»، ملايين الدولارات على الإعلانات خلال الأسبوعين الأخيرين من السباق، في محاولة للتأثير على اتجاه المنافسة.
وجاءت نتيجة الانتخابات متقاربة للغاية يوم الثلاثاء، رغم تقدم السيناتور عائشة وهاب، المعروفة بانتقاداتها لإسرائيل، بفارق كبير على منافستها ميليسا هيرنانديز في الانتخابات التمهيدية.
وأصبح تدخل «أيباك» في الانتخابات الأمريكية محل جدل متزايد، خصوصاً في ولاية ميشيغان.
حيث استخدم المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد السيد الإنفاق الكبير للجنة العمل السياسي التابعة لـ«أيباك» ضده في حشد مؤيديه.
وأظهرت نتائج انتخابات الثلاثاء أنه رغم الجدل المحيط بدور اللجنة والإنفاق الذي تخصصه للتأثير في السباقات الانتخابية، فإنها لا تزال تمتلك نفوذاً مؤثراً في انتخابات الكونغرس.
سباق ألاسكا
وفي ألاسكا، تأهل السيناتور الجمهوري دان سوليفان والنائبة السابقة الديمقراطية ماري بيلتولا إلى الانتخابات العامة في سباق مجلس الشيوخ.
وكان من المتوقع على نطاق واسع وصول المرشحين إلى الانتخابات العامة بسبب نظام الانتخابات التمهيدية غير المعتاد في الولاية، إلا أن المنافسة ستضم أيضاً مرشحين آخرين ضمن نظام التصويت التفضيلي.
ويُعد سوليفان أحد أبرز أهداف الديمقراطيين في الانتخابات الحالية، ضمن مساعي الحزب لاستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.
أما بيلتولا، التي كانت في السابق العضو الوحيد عن ألاسكا في مجلس النواب، فقد حصلت على دعم زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي يتمتع بخبرة واسعة في جمع التبرعات الانتخابية.
قراءة في الحدث
تكشف نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة عن مشهد انتخابي أمريكي أكثر تعقيداً، إذ لم تعد المنافسة تدور فقط حول الانتماء الحزبي التقليدي، بل باتت تتأثر أيضاً بالفضائح الشخصية.
وإعادة رسم الدوائر الانتخابية، والإنفاق السياسي، ومدى قدرة المرشحين على جذب الناخبين خارج قواعدهم الحزبية المعتادة.
وفي فلوريدا، يحاول الديمقراطيون استعادة موطئ قدم في ولاية ابتعدت عنهم بقوة خلال السنوات الماضية.
بينما يواصل الجمهوريون الاستفادة من التحولات التي أعادت تشكيل الخريطة السياسية للولاية.
وفي الوقت نفسه، يبرز نفوذ جماعات الضغط والإنفاق الانتخابي كعامل مؤثر في عدد من سباقات الكونغرس، ما يجعل الانتخابات العامة المقبلة مفتوحة على منافسات أكثر حدة.
Share this content:















إرسال التعليق